Filed under: صراخ قيدي ( عن الوطن )

مندس والكون بعيني أوطاني وبلادي الحرة..
مندس وأنا بدمائي أتولى إرواء الثورة ..
لغتي السلمية بارودي وقذائف حرفي ترميهم
أرجو الحرية يا دنيا .. قبلا ، في البدء وفي الكرة
مندس أعشق أهدافي أرسمها فوق الأبواب
وأنادي للعالم فاسمع آهاتي وشجوني المرة
مندس وأنا لبلادي طوق ورود حمراوات..
أحمر لون الحب القاني يغلي يتوقد كالجمرة ..
***
مندس أصلي من حمزة من طل وفصلي تنظره
أرواح الأحرار هي اسمي وهجائي تحرير الحرة
مندس أحمل أوطاني في الخلد وأمضي وثابا
والأوطان إذا ما حملت في الصدر ستنتصر الثورة
مندس سلمي لفظي ..وطني.. شكلي.. وطني
وعيوني تستلهم منها تفهم منها الوطن بنظرة
مندس مندس ..
مندس والصدق شعاري .. ووفائي كلي .. ودثاري
وبومض عيوني تتقهقر شمس الأكوان المغترة
قدر أن تنهض أزهار بلادي وتموت الأشباح
قدر.. أن ترفع راياتي ويموت بوطني من ضره
مندس أعشق ألقابي مندس سلفي وغد
ومخرب بلدي وعميل وبأعماقي صفة الفجرة..
***
مندس من ترب بلادي مندس في ماء بلادي
مندس في حجر الحارات وفي الصخرة
مندس في غصن بلادي مندس في نقش البيت
وفي قهوة جدي في السهرة
مندس في قرية أهلي وبدمعة أختي المنكسرة
في شرشف أمي مندس في عزة قومي مندس
بالحرية والوطنية والدينية شبرا شبرا ..
مندس في ورد الدار ومندس في ورق الغار
ومندس في قلب الفل ومندس في عرق الشجرة
مندس بنساء العزة كلهم أم صابرة كلهم امرأة منتصرة
مندس في ومض الليل وفي النجمات أعلق شعرا
مندس بضحى أوطاني مندس عصرا أو ظهرا
مندس برفيف أماني مندس في خفق فؤادي
ودمائي تندس بحقلي حتى ينضر يزهر زهرا
قصصي يعرفها التاريخ وتعرفني غيبا أو حضرة
إني ببلادي قد عشت وعاشت في قلبي أوطاني
فلتسأل عني مندس لن أرضى إلا بالثورة
Filed under: صراخ قيدي ( عن الوطن )

سَكَتنا عنْ جرائِركمْ سنيـــنا وحانَ الآنَ ثـَأْرُ السّاكتينــَــا
وأَرضُ الوعدِ تَنتفِضُ اسْتِعـارا تَزَلْزَلُ عَـنْ قُيــودِ الآسرينـَا
أتينا بالجموعِ بكُلِّ صـــوتٍ يُجلْجِلُ مِن أَتونِ الثـــائـرينا
وصدّعنا حِمامَ الصّمتِ حـتى عَبَرْنا جـسرَ مَـوْتَتِنا وجــينا
وقدَّمْنا لحَضرَتِـــكُمْ ورودا عسى عَقْل حَكيــــمٌ يلتَقيـنا
فزِدتُّمْ فَوق مَــأتَمِنا قتــيلاً وكسَّرْتُمْ على كَـسرٍ يدَيــــنا
وفتّقْتُمْ جُروحاً لم تُضــــمَّدْ وصدَّعتُم شُــروخَ القَهرِ فيــنا
********
وقد آنَ الأوانُ وقد بدأنــــا وجئْنـاكُم سـيولاً رافــدِينــا
وأوردنا إلى الأَرْواحِ نَهْـــراً يذيق المــوتَ نِعْمَ الشّاربــينا
وإنّـا الثَّائــرونَ وإنْ ضَعُفْنا لنا ربٌّ يُقَوِّي الثَّــــابِتينــا
ونحْنُ الصــامِدونَ على أذاكُم ونَحْنُ السّائــرون لِحيثُ شِينـا
فقد بلغ الُّزبى بالسيلِ جيـــلا على أعتابِكُمْ مُسْتَعـــبَدينـــا
سيَغْدوا دَرْسُكُم كالشَّمْسِ وَهْجاً يَشِعُّ عَلى رؤوس المُنكريـــنا
وإنّا إن تواثبــتُمْ عّلّينـــا لحَقِّ مُسْتَحَقٍ نــــائليـــنا
سنَطْلع في مداخــلــكُمْ ليوثا وحقُّ الليث ِ أن يَلِجَ العــريـنا
ونَطرُدَ أُسدَكم .. وكذا كــلابٌ تثور لوخزة الحيوان حــينــأ
وإنْ طَالَ الزَّمانُ وأَمْهَلـــتْكُم إرادةُ ربِّنا كي تَبْتَلوْنــــــا
فإن الحق أَوْعدنـــا على أن يوطَّئنا رقــــاب الظَّالمينـا
أتينا من هديرِ الأَرضِ نشـدوا سنُسْقٍطُكُمْ فلا تَسْتَهْدِؤونـــــا
ومن حاراتنا (داراً) و ( زنقة ) نُحرِّمُ نومَكُم أنْ يَسْتَكيـــــنا
ونَحنُ الفاعلونَ لما أَرَدْنــــا بإذن الله لسنـــا واهنـــينا
وما ذلّتْ شُعوبُ الشّامِ يومـــا وسوريّا الأبيةُ لنْ تليــــــنا
وسوريّـا أَذلّتْ من سِواكـــم وركّعْنا فرنـــسا صامديــنا
وأرضُ الوعْد لم يُعرف علـيها مُناكثةً وما زلّت يمـــــينا
********
كفى كِذباً ولا تَغلوا علــــينا ستَجرفكم عصانـــا صاغرينا
وإن الدمّ يا خوّانُ سيـــفٌ سيجهِزُ جُرْح خوفِكُمُ مَنونـــا
يُحاكِمُكُم ويَسألْكم إلـــى أَن تُولّوا من مخادِعِكُم جُنونــــا
ألا هيَّا قفوا ولتنظرونــــا سنُخْبركُم ْ متى سَتودعونـــا
أمــا آن الأوانُ لِأَن تُـلاقوا نتيجَةَ فِعْلِكُم دهراً طَحُونـــــا
ومِمَّن تهربـــون وقد رآكم بصير الجهر والأخفاء فينــــا
وحاربتـــم إله الكون دهرا وعذّبتم أبـــاةً مُؤمنيـــــنا
فلا والله لم تنـــسى سجونٌ وإن نسِيَتْ فإنـّــا ما نَسيـــنا
تفانَينًا من التّــــعذيبِ لسْنا لأهْـــوالٍ مضَــتْ مُسْتذكرينا
ولا والله ما فتئت ثكـــالى تدَندنْ تـارة وتئِنُّ حينـَــــا
ولا الأطفـــالُ شَوَّهتُمْ بحقدٍ طُفُولَتَهُم صــغاراً لاعِبـِــينا
ومِمَّن تَهربونَ من الأيــامى وعينا الشيخ من دمـعٍٍ عَمـــينا
ومن غرّبتمُ طَرْدا وقـــصْرا وهجّرتم ملايينــا رُميـــــنا
ومن أهملتمُ دهــــرا طويلاًً جـموعٌ حقُّها ,, حقاً مُبينــــا
ومَن جَاعوا ومَن نزَفوا دُهُـوراً وأنتم تسـرحون وتمرحونــــأ
ومَن دمَعوا ومن سَكَـتوا وفِيهُم أزيزٌ كالــمَراجِلِ يوقَدونــــأ
لهذا أو لذاكَ جــــذورَ حقدٍ عليكُم ليس تـَـخبُو أوتـــَـلينا
********
ودرعـــا قادَتِ الثُّـوارَ حتّى جَلَتْ عن وجْـــهِها عزاً مـبينا
ودوما أومأت فاهـتز عرش ال جبـابرةِ الــعُتاةِ المـُــعْتدِينا
وأحفاد الوليد بحــمص جيشٌ يُجَدد عَــهْدَ عَهدِ الـــفاتحينا
ورغم الوَطْــأَة الرمضاءُ قامَت حَمَـــاة ,,والــعذاب مجربينا
وريــفُ الشـامِ يوردها شِعاراً ويــُورِدُ للمَــنَايا مَا رويــنا
وهذا البـَـحرَ يـَـهدر مستبدا يضجُّ ببــــانياس ويلــتقينا
وقامَتْ لاذقيـــةُ أَذْهلـــتنا توضِّح عَن أُصــولِ الأَكرمينا
وكُردُ الخير قد وقـَــفوا كُماةً معاً لِـلــْمــجد كانوا سَابقينًا
وتـــبدوا من غُيوم النّقع شامٌ وشهباء و إدلب ســابقيــنـا
وكبّر جــامع العمريِّ صوتٌ يُوحِّد ثــَـورة الأحــرارِ فينا
********
وقائـــدنا إلى الأَعلى نـفوسٌ زكَتْ فاستُشهـدَتْ عَهداً مَتِينا
تُقَوِّمُـــنا إذا هُنَّــا وتَلـوي ذراع الـوَهْن مُنكسـرا مَهينا
وتُرغِمنا على الإِقدام حـــتى يكـــونَ لِواؤُها فَتحاً مُبينا
********
فنَحنُ الثّائرونَ عـــلى هـوانٍ ونَحنُ الذَّابـــحونَ لِظالمِينا
ونحنُ الشَّعبُ إِن يطلب حــياةً من الــمَولى يُجيب ويحتبينا
وإن كانـت شكوكٌ تَعْتَريكــُمْ فإنّا الــيوم مـن نُدعى يقينا
وإنا الـــيوم نختالُ ابتِــهاجاً لنصــٍر نَرتَـجِيهِ وَيرْتَجِينا
ونُعلمُكمْ أَيا ُسرَّاقَ أرضِــــي بأنّ الأرضَ تَعـشقُ أَن نَكونَا
ونحن الصَّانِعون لــما حلُـمنا ونَحنُ نُقوِّمُ الُمعوَجَّ فـــينا
ونحن المانعُـون لِما كَـــرهْنا ونحن السَّامحون لِما رضينا
ونحن الحاكمونَ بُعيدَ طــرد ال جبابــِرةِ الذينَ يُحاربـونا
وإنّـا مَن يُصعِّر بَعدُ مِــــنكم لِمَيلــــة خـدِّهِ لَمُقوِّمينا
ونَحنُ مُؤرِّخو عَهْد الَمـــعالِي وأقـــدارٌ جـديدةُ في يَديْنا
ونحن (الشَّـام) إن (الشَّــام) عهدٌ مَكينٍ في الحَـشا حَاشا يَهُونَا
آزاد منير الغضبان
Filed under: صراخ قيدي ( عن الوطن )
رجال رجال
رجال رجال
ولا شيء يبدو سواكم لنا
ولا شيء يحكي سوى الدم
قبلتكم والمنى
أعاد الزمان بأبطالنا من جديد هنا
وفي كل شبر على الأرض نكتب :
بالجرح نفديك يا أرضنا
وأهوال هذا الغبار نشقق
عنه السكوت بأصواتنا
أحقا دفعتم مهور النفوس ليحيا بعزته شعبنا
أحقا سنكتب سيرة خالد يوما فنعمت كتاباتنا
وبارود حق يفجر أرضا لميعاد مجد لنا قد دنا
رجال بمعنى رجال بمعنى ليوث بمعنى نضال ودرب خطير
بمعنى انتصار وتبقى الشعارْ
ويبقون أحياءَ رغم الفناء المطل
بكل زقاق يسير
بمعنى الخلود ومعنى الصمود ومعنى الطهارة معنى العروبة
في كل حنق وشوق تُغير
بأن الحماة عليهم عهود بكل زمان تثور تمور..
، ولسنا نصالح ، والدم يا شعب لن يتبدل يوما بماءِ،
وحتى المياه لها ألف عهد بجوف الضمير ،
رجال يهيمون وجدا بعيني ثورة حق لها ينشدون
رجال يحبون لكن شعورا يفيض بهم نحو درب المنون
رجال وآه إذا ذكر المجد فيهم يكون
بمعنى حياة الكرامة والدين والكبرياء
وحرية فوق هام السماء
رجال وأعجب هل في الزمان الغريب رجال بهذا الإباء..
وهل لا تزال العروق النواشف تنبت في حقلها تزدهر
وهل في الحياة رجال ينادون هذي المطالب ؟ هذا القدر ؟؟
رجال همُ علمونا انطلاقة روح الأبي بهذي الصور ..
فإما ورود المنايا وإما بلوغ الأماني ونيل الوطر..
ورب الحياة يبث بنا قصص الأولين
ويدخل في الكهف يخرج مع فتية مؤمنين
وينصر قلة طالوت فالصدق نصر ووعد لرب معين
وينزل جندا على الضعفاء ليغدوا علائم للمبصرين
وينطق طفلا رضيعا لقوم رضوا أن يبادوا .. لرب ودين
وهذا وهذا وتلك وفي جوفنا قصص الخالدين
ولست أقول بأن الرجال بمنأى عن الطفل عالي الجبين ..
ورب نساء بنا خالدات كتبن الكرامة للناظرين ..
فلفظ الرجال عميم وأعني به كل شخص جسور أمين..
رجال بمعنى فداء سيفدون منا العلا بالصدور
وأنهم من بحور الظلام يقودوننا نحو شمس ونور
وأنا بعصر سنفخر فيه بهم وحدهم ونشرف أنا لهم ننتمي
لعصر النت ، وعصر الصقور
بعز عزيز وذل ذليل
ووهن يحل بأعداءنا
وعاقبة الوهن ….أن سيخور ..
Filed under: صراخ قيدي ( عن الوطن )
أيتها المظاهرة..
تكلمي فموتنا .. قد مات من زمان ..
وصوتنا وقمعه .. وكذبة السجان ..
ولقمة الحرام هاذي مرتع الطغيان ..
وعنجهية النظام..
ووصفه بأنه .. محرر الإنسان .!
وأنه مجاهد .. وأنه العنوان ..
وأنه النبي والمبعوث والسلام ..
لعالم يعج بالورود والحمام..
وجهه الجميل والدواخل المهولة
وقوله الحنون والمعاقل المجهولة
تدميره تحقيره .. أقواله المعسولة
جرائم مخفية ، وسمعة جميلة ..
أيتها المظاهرة ..
تكلمي عن هذه الأوثان
مصيبة الرئيس ، وقمعه البئيس ..
وطرده لكل من بوجهه لسان ..
وبعدنا وقهرنا وظلمنا التعيس
ودمعنا وذلنا بطبعه الخسيس
حكاية طويلة في غابر الزمان
أيتها المظاهرة ..
تكلمي مأساة شعب ..أدخل التراب في فمه
فصمته اختناق ..حديثه اختناق
وموته اختناق .. حياته محالة .. ودمه مراق؟؟
تكلمي وأبدعي ..شواهد الحقيقة ..
وفيك ألف ثائر .. وعندك الطريقة ..
فليسقط الطغيان ..
بأذرع الأحرار والثوار والشبان ..
وليشهد التاريخ..
بأنهم بركان,,وأ،هم زلازل تمشي على الأقدام..
يحيون كل ميت في عالم الرقاد
وينزعون حقهم من أظفر الطغاة..
ويبعثون مجدهم من عالم الرفات ..
أهدافهم من قبل، أهدافهم من بعد
أهدافهم من دون .. لحقهم ماضون
وأنهم تراجم لقادة الزمان
وأنهم كتائب وريثة القسام
ما عدت يا زمان تستطيع أن تخيف
وعندنا الأبطال
وعندنا الأطفال كالرجال
وعندنا من يشربون العز والنضال
لا بأس أن يميتهم..
كلا ولن يخيفهم
فقهرهم ..سكوتهم .. محض من الخيال
محض من المحال ..
آزاد منير الغضبان
Filed under: أجوائي المتراحبة (دعوة ), حريتي (فلسطينيات), صراخ قيدي ( عن الوطن )
راحَ الغريبُ مع المغيبِ
وضمّهُ الليلُ الرهيبُ
وهيبةٌ في عينهِ
ترمي الملامةَ
للقريبِ وللبعيدِ
كما اللهيبْ
يمشي وطينُ الأرضِ ثبّتهُ المطرْ
والقلبُ تنزلهُ السكينةُ
في الخطوبِ وفي الخطرْ
والحرُّ إن يصحو وحتى إن ينمْ
تغلي دماهُ فتهزجُ النّبضاتُ إحساسَ الكلمْ
“لا تُدفَعُ المخزاةُ إلا بالألمْ”
“لا تُدفَعُ المخزاةُ إلا بالألمْ”
الحرُّ يضنيهِ التّنفُّسُ إن تقيّدَ وانهزمْ
والحرُّ روحٌ ليسَ جسماً شاخصاً مثلَ الصّنمْ
والحرُّ حامي أرضهِ ، والحرُّ من يرعى الذِّممْ
والحرُّ يسفِكُ إن تعرّض للمهانةِ أو هُضمْ
والحرُّ يصفَحُ إِنْ علا والحرُّ قوادُ الأممْ
والحرُّ عبدٌ للإلهِ وروحهُ فوقَ القِممْ
كتبَ الحياةَ على الدماءِ
بوجهِ أصحابِ المهابةِ والسيادة
لا تسألوا مّمن يخافُ وأقْصروا
لا تَسألوا عنْ خافقٍ
قدْ أسلمَ اللهَ انقيادهْ
يمشي وفي عينيهِ رميٌ بالمهامهِ والجبالْ
فهنا تذكّر ما بقلبِ المرْء منْ وَجدٍ يُقالْ
من والديهِ .. و أختهِ ..
من خِلّةٍ سَئِمَتهُ حتّى
يستقيلَ ، فما استقالْ
ثمّ انتَبَه ..
ومَضى ليُسْرع ثمّ يُسكِتُ قولةَ القلبِ الضعيفِ
بعدوهِ فَوقَ الرّمَالْ
ما زالَ يمشي بالحصَانِ
وفَوقَ كُلِّ الطَّائِراتِ بِروحِه ِ
ما دام يُؤمِنُ أنّ هذي الأَرضَ مِن جُندِ الإلهِ كمَا السماءْ..
وقَفَ المسافرُ برهةً ..
لحظَ السّماءَ .
فثمّ وجهُ اللهِ في أرْجائِها
فاختارَ قِبلتهُ اليَقينْ..
ومَضى يرتِّلُ سُورةَ الإسراءِ والأنفالِ
والفتح المبينْ
وبكى هنالكَ واستبدّ ته المواجعُ و الحَنين
وتذكّر الدُّنيا ومَا كُنّا بِها
أيّامَ كُنّا مُسْلمِينْ

جمَعَ الُمجاهِدُ سَيفَهُ ، ودُروعَهُ
بارودَهُ والخيْلَ والقرآنَ
والدعواتِ في الّليل البَهيمْ
الخوفُ ليسَ يروعُهُ
والأرضُ تحرسهُ بِجَنبِ مَلئكِ الرّحمَنِ
والأحجارُ والضوءُ العميمْ
نامَ المُسافرُ نَومةً كاليُتمِ قطّعها الأَنينْ
ذا ثأرهُ.. قَبلَ المَنامِ يَهُزُّهُ
والحَقُّ يَبدأهُ بِأولِ غفوةٍ
كيما يُذكرهُ جِهادَ المُعتدِينْ
والبُندقيّةُ أيْقظَتْهُ وذَكّرَتْهُ
وصيّةَ الزّيتونِ والشّيخِ الحزينْ
لا تَسألِ الصَّقرَ المهاجِر َ
عُمرهُ .. فالدَّهرُ شيّبَ فِتيةً حيْنَ استقامُوا
ثمّ للتّحريرِ قامُوا ..
مِنهُمُ بَطلٌ وثائرْ
لا تسْأَلِ الصَّقرَ المُسَافِرَ
كمْ تبقّى مِن حيَاتِه
لا تَسألِ الصَّقرَ المسَافِرَ:
ملءَ جفنيهِ استراحَ ولو لِمرّة ..؟
هلْ على التّأجيلِ قادِر
صَمَتَ المُسافِرْ..
خفَّفَ الوِطء الثّقيلَ على المقابرِ
ثقّل الوطء الثقيلَ على المُعادي والمنافرْ
ومشى.. وألفُ نذارةٍ سلِّمْ لنا
وَلَكَ السّلامةُ يا مُسافِرْ
ضَوضَاءُ دبّاباتِهِمْ مِثلُ الذُّبابِ يَهشُّهُ
يمضي يَدوسُ عليهِمُ ..
والله أكبرُ لا تفارقُ لفظَهُ
كلاّ ولم ينسَ الشّعائِرْ
وقفَ الُمجاهِدُ بُرهةً
والدّمعُ يَهربُ منْ فُؤادِ العِزِّ
نوحٌ في أنينْ
وتَأمَّلَ الأُفقَ البَعيدَ
سَوادَ أُمَّتِنا العَظيمْ..
يا تائهينَ
علامَ ضلّلكمْ دُخانُ الغَابِرينْ
هلْ للخِلودِ حسِبتُمُ هاذي الحياة .؟
فأَفهميهِمْ يا حَياةُ
متى تكون حياتُهمْ أبدا
ومَعنى الخَالدينْ
يا تائهينَ
عنِ الكَرامةِ والحَقيقةِ
حرّةً عِندَ القِممْ
يا ضائعينَ عنِ اليَقينِ وعَنْ مُلاقاةِ الإِلهِ
أليسَِ فيكمْ مَن ْفَهمْ
يا تاركين الحشْو بِالقشرِ الخَفيفِ
ومالئين الكونَ باللّغوِ السّخيفِ
يا ضائعينَ
تنبّهوا
فالله أرسلَ عبدَهُ
والله أكمَلَ دينَهُ
والله أنَزلَ نَصرهُ .
ما بالكُمْ والله يَنفُخُ رُوحَهُ بِكمُ
ويرسل جنده لكمُ وأنتم
نِمتمُ دهراً طويلاً هانِئينَ مُغيَّبينْ
أنا ذَاهبٌ فَدَعُوا نِدائِي
فَوق أسقُفِكُمْ سماءً
تَحتَ أرْجُلِكمْ مِهاداً
عندَ عَينيكُمْ بَصرْ
أنا ذاهبٌ فإذا رَِأيتُمْ حاجبَ الأفْقِ انشطرْ
وإذا وَجدتمْ قُوةً فِيكمْ تُناديكمْ
تَشُدُّ على أيَادِيكمْ
وإذا تَبدّلَ ذلكمْ عزاً وإِنْ هَطَلَ المطَرْ
وإذا قرأتم آل عمرانٍ
وإن نطَقَ الحَجَرْ..
قولوا لقَدْ مرّ المُسافِرُ مِنْ هُنَا
لا خَوفَ إن سِرتُم طَريقِي لا حُزونَ ولا كَدَر ْ
فالحرُّ إن يَعزمْ ..بِكُلّ الحَالِ
غَايتُهُ الظَّفَرْ..
أو جَنّةُ الفردوسِ مأْواهُ
فمَا أحلى السَّمَرْ
شُهداؤنا أحياءُ عند اللهِ
نِعْمَ المُسْتَقَرْ
هي رُوحُهُ فَوقَ السماءِ تُظِلُّنا
تَهدِي لِنورِ الحَقِّ أَعيُنَنَا فَنحنُ الخَالِدونْ
يا لَيتَ قَومِي يَعْلَمُونْ ..
يا لَيتَ قَومِي يَعْلَمُونْ ..
Filed under: صراخ قيدي ( عن الوطن )

أجديَ ما قد دهى خافقي
وما قد تكلّمُ هاتي العيون
وفي القلب جرح
و نزف هتون
وأبكي تحرّق مني الحروفْ
أناديك يا جد أني هنا
وإن اشتياقي لصوتك عمرٌ
يحتاج قلبي لأحيا أنا
وكم خِلت في الدار بين الورود
بأني أراك
وأجني المنى
وأني سأقطف حلو الزهور
لأهديك بالحب عشقا دنا
وأنا سنحكي وأنا سنبكي
بيوم الرجوع
ستغدو الدموع
حديثا يرتل أشواقنا
وأني سأركض عندك ألثم
رجليك يا جد في بيتنا
وأنك حين لقاء الحبيب
ستنثر حبا على قلبنا
سأعرف جديَ ..
أفخر فيهِ
أباهي بعشقك كل الدنا
وأني سألقى أهيلي يحيون
بالورد بعدا طوى دربنا
حلمت كثيرا ايا جد فيك ..
وخلت اللقاء أتى ودنا
سأضحك مثلي مثل الصغار
واجلس قربك
بعد فراق سنيّ الطويلة
ونهمس عند خرير المياه
وضوء النهار ولون الخميلة
أجرب كيف يحس الحفيد
وكيف شعوري
وكيف الدلال
على طهر روحك تلك الجميلة..
أنا الآن ابكي وما من مناديل
تكفي لتمسح دمع الحزينة
ومأتم فيه جرى ذكر روحك
مت .. أمت ؟واين العهود
وأين خيالات روحي الدفينة
أحن إليك إلى بيت جدي ، وقهوة جدي
وجلسة جدي قبيل الصباح
وحارة جدي .. وقصة جدي
تراتيل جدي وطعم الكفاح
توقف صوت خرير المياه
وأذبل ورد شعوري وداري
وصرت أنا مثل شيخ كبير
يقطع أيامه باصطبار
تلاشت خيوط انتظار اللقاء
وصارت تجاوز تلك الحدود
وحتى العود لريح البلاد
تلاشى..
على صفحات الجدود
وكل الأماني وومض العيون
إلى الأرض صار كليل اللحود
لإن جئت يا جد أين تكون ؟؟
أابحث بين حطام الديار
وبين الأصالة
أبحث عنك بقلب الفخار
وأدنو هناك وآتي مكانك أشتم منه عبيرا جليلا
وصوت النهار
وأصغي جدارا .. وأبكي جدار
إلام سأشتاق يا جد قلي ..
تعبت من البعد في البعد من لي..
أأوصيت أهلي ..وأوصيت داري
وأوصيت عمي وأوصيت خالي
وأوصيت أرضي
أأوصيت ياجد ..
أن يذكرونا
أأوصيت يا جد
بالانتظار ؟
Filed under: صراخ قيدي ( عن الوطن )
إلى الغوطة الحبيبة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى في مكان اسمه الغوطة قرب مدينة اسمها دمشق من خير مدائن الشام))
لأجلك أنتِ
تغيب الشموس وتطلع فيك
لحلم حلمتِ
وريح الشقائق والأقحوان
شذاهم نشرتٍ
لأجلك تبدع خضرة عشبكِ
أمنا لكل البرايا بصمتِ
لنهر دماك تحوّل مجد زماني سفينا
على قلبك الغضِّ
أين تكوني ومهما نأيتِ
تتوق للقياك بيض السيوفِ
وأبهى الرجالِ
ويغدون فيك سماءً
عنانا ..
إذا ما زرعتهمُ .. في ثراكِ
وحين بكيتِ
لأجلك أنتِ
تسافر كل حكايات أمي
وكل بطولات أهلي وقومي
بقلبي الجريء
إليك فيأتي
ويلقي سلاما حميما عليك
سلامٌ عشقتِ..
لأجلكِ أنتِ
على مسرحِ الورد والزعفران
وطهر الحمائمِ
فوق الغصون
ورقص الفيافي
على ما عزفتِ
وتبدو حكاية عشق عتيقٍ
وبين التراب وطيب الهواء
وبين حجارك بينك أنت ..
هناك الحياة رهينة عشق
للقيا الأباة ، جيوش العلاء
ووعد النبي
بهذا وثقتِ
وثقت تماما بكل وليد برحمك ولى
وشطر المساجد قام وصلى..
فأنتِ نذرت
وسميت طفلك هذا جهادا
وحتى صباه..
فأنت انتظرتِ
فما تشتفي من هواك نفوس
ولا ينتهي خافقي
إن عُشقتِ
أيا غوطة فيك لحن انتصاري
وفيك سأمحو تجاويف عاري
بقلبي سكنت
أيا غوطة النصر هذي دمانا
تطل عليك وتبكي لأجلكِ
حين أسرتِ
تبكي لأجلك حين أسرت
وتبدأ تعصف فينا رياحا
تُخلد فينا بذكراك أنتِ
وليست تلام فمن ذا يشمك ..
كيف يرى بعدها ما سواكِ
وأين يهيم إذا ما ابتعدتِ
وكيف يعيش بغيركِ يوما؟
وأنت لعينيه
كالنور صرتِ
إذا ما سُألتِ طريح هواك
فقولي قصيديَ .هيا انظريني ..
لنبكي بصمتِ…….
Filed under: صراخ قيدي ( عن الوطن )
يا ورد الشام…
اشتقت إليك ..
عبيرا ..فاح بأرجائي..
فيعيد الحب مع الأنسام ..
يحرك في زمن الآهات ..
كوامن حب تنسيني كل الأحزان …
وتهفو روحي للأوطان..
يا ورد الشام ..وقصة حب ما زالت بين الأحلام ..
ما بين الصحوة والوسنان ..
أذكرها ما زالت أغلى ..احلى أيام ..
يا ورد الشام ..كفاك ..البعد يمزقني إربا ..
يا ورد الشام حنان يملأني شوقا ..
لأراك فأنشق عطر المجد ،،
ومجد الماضي،،
فخر الوطن وومض الود ..
من الأكمام ..
وأراك أسبح رحماني..
وأراك أذوب بأشجاني ..
وأراك ألملم أحزاني..
يا ورد الشام ..
قصة…
حرية روح..تقبع وراء الشمس
في ذلك المكان الذي يبنى وراء الشمس..والذي يظله بدلا من أشعتها .. قضبان مثل أشجار شائكة ..ذلك المكان الذي ليس للقمر فيه ملاذ، ولا للنور شرفة يتسلل منها،ويوجد به ..مالا يوجد بغيره..فطعامه هو الضرب وشرابه التعذيب النفسي،ولا راحة فيه لجسد..وإنما تنشد الروح راحتها في بضع آيات من القرآن ..محفورة منذ الصغر..هناك الروح لا تجد لها متعة سوى مناجاة ربها وبث شكواها إليه من ذلك الجسد المتعب ..فهو سبحانه..لا يضيع من جاهد وتعذب في سبيله..
هناك..وفي الجو الضبابي المظلم الرطب ،المبلل بآثار الدماء وأشلاء الأحياء والموتى كان حمزة يجلس مثل العادة في زاوية السجن الكابوس ،يقرأ في كتبه التي لم يكل لحظة من قراءتها مع صديقه عمار الذي تعرف عليه قبل أيام من دخولهما السجن معا ، ويكتب في ذاك الدفتر الذي يأمل أن ينير ما يكتب به ..لمن لم يستطع رؤيتهم في جوف هذا الظلام .يقرأ ويكتب في الوقت الذي يتعب أولئك القساة من تعذيبه وضربه بلا رحمة،وبعدها يزحف نحو زاويته ليبدأ من جديد في القراءة والكتابة مجففا جرحا من هنا ..ومتلمسا رجله التي لا تستطيع الوقوف ورقبته التي لا تستطيع التحرك بسهولة من جراء أساليب التعذيب المبتكرة .
لقد كانت أهداف حمزة . أكبر من أن يسحقها ذلك المكان..فرغم أنه في هذا التعذيب المستمر والقيود الجسدية الغليظة..إلا أنه أقسم أن يغير في هذه الدنيا شيئا ..أن يحقق هدفا ،ولا عجب ..فإذا كانت النفوس عظيمة ..تعبت في مرادها الأجسام.
مهددون يوميا بالإعدام لكنه يعلم أنهم لن يعدموه حتى يستنفذوا كل ما تريده نفوسهم الدنيئة ، واستخباراتهم القذرة منه .
-هيا يا شباب..
-ماذا هناك ..
-نريد أن نعمل إحياء جماعيا الليلة لكي ندعو لعمار أن يخففوا عنه التعذيب فقد أخذوه إلى …الغرفة المظلمة..
صمت الجميع.. في الغرفة المظلمة ؟رغم شدة حمزة وقوته فقد أحس أن جسده يهتز من تلك الكلمة،ودارت لقطات سريعة من سلخ اللحم وفصل الأظافر وفقأ العيون وبتر الأعضاء و..و لقد كانت الغرفة السرية أسلوبا جديدا في التعذيب فهي غرفة مظلمة لا تعرف ماذا سيحصل لك فيها بينما كانت أمكنة التعذيب الأخرى معروفة على الأقل ..والآن هاقد جاء دور عمار أخوه الحبيب رفيقه في سجنه وفي قراءته وفي أشجانه……
وقطع حبل أفكاره: هيا يا شباب ،وجميعا في صوت واحد مبتهل إلى الله ..تختلط به دموع التضرع من قلب هذا وذاك ..
ياذا العزة والجبروت ..يارب نسألك بكل اسم هو لك أن تخفف عنه..آمين..اللهم كن معه وأيده بنصره ..آمين..اللهم أعنه وتغمده بعين لطفك يارب ..آمين..آمين..أكملوا الدعاء وجلسوا على هيئة حلقة وبدأوا بوردهم اليومي ..وقرأ حمزة عوضا عن عمار..وانتهوا بجو روحاني عجيب ..وقلوب خائفة على أخيهم الغالي ..لا عجب فقد كانت العلاقة التي تجمع بين سجناء الجهاد علاقة لا توصف بحب أو بأخوة..بل لقد كان الواحد منهم يفتدي أخاه بنفسه..ويحميه بالأحداق والآماق..ولذلك كان وقع مصيبة عمار كبيرا عليهم وخاصة على أخيه العزيز ..حمزة..
في تلك الليلة ..ولأول مرة..لم يفتح عمار كشافه ولا قنديله الخافت..ليقرأ في جوف الظلام..فقد تأثر بغياب رفيقه أيما تأثر ..وقرر أن لا يقرأ لذلك اليوم متأملا بيوم جديد يأتي به عمار سالما..ذهب لينام قليلا قبل أن تبدأ نوبة التعذيب التالية..والتي تتمثل في إبقاء مجموعة من السجناء واقفين على رؤوس أصابعهم بالإضافة لرفع الأيادي وبلا طعام أو شراب ومن يغفو منهم فإنه سوف يأخذ ضربة على رأسه تكفيه للاستيقاظ بضعة أيام أخرى..ولكن لم يقع الاختيار عليه في ذلك اليوم فحمد الله وجلس يفكر ويفكر في ألغاز قد حصلت معه مسبقا لكن لم يسعفه الوقت ليحلها قبل ذلك.
ومرت ثلاثة أيام..ولم يعد عمار من تلك الغرفة..وحمزة ما يزال على حاله.. نوبات تعذيب..دعاء لعمار..شكوى إلى الله..
أحس حمزة –ذلك الشاب الذي اشتهر بذكائه وملائكيته-أن عمار قد أصبح مصيره مجهولا لأن من يدخل تلك الغرفة مفقود ومن يرجع منها مولود..فقرر أن يواصل قراءته وكتابته بنفسه وهو يغالب يأسه بقول ..سيعود إلينا ويعوض ما فاته بغيابه مما قرأت إن شاء الله..وبعد أن ذرف دمعتين من صميم قلبه فتح الكتاب والدفتر وبدأ بنوبته اليومية..لكنه رأى كتابا يبعد عنه بضعة أمتار..فقام ليجلبه فإذا بورقة تسقط من الكتاب الذي يحمله ..لا يدري حمزة لم أحس أن روحه تهوي معها مع أنه لا يعرف ما بداخلها ..أحس أن بها شيئا غريبا غير معتاد..تناول حمزة الورقة الملقاة..وما كاد ينظر إليها حتى تسمر مذهولا،وكأنما أصيب بضربة عنيفة على رأسه ،وأفاق في النهاية..على صوت السجان يناديه بأن يأتي بسرعة . فدس الورقة في الكتاب وهو لم يكملها بعد ..مع خوفه الشديد من أن يقرأها أحد غيره..لاحظ حمزة أن المحقق ينأى به نحو غرفة التحقيق لا غرفة التعذيب ..
-أهلا يا حمزة -أهلا..
- كيف حالك؟ -بخير قبل أن أراك
-لا تقلل من أدبك فأنت تعرف نتيجة ذلك -لم يبق شيء لم تفعلوه بنا
- حسنا لدي اليوم يا حمزة كنوز عظيمة من المعلومات عنك وعن أصحابك ..
وبدأ المحقق في الكلام وحمزة مذهول متسمر في مكانه..فقد لمح عقله شيئا تمنى أن لا يكون صحيحا..و..وانتهى التحقيق بصمت حمزة عن كل شيء ووعيده بأقسى أنواع العذاب..
جر إلى السجن..ودخل وبدأ بالصراخ والبكاء .لأول مرة ..وهو في حالة تشبه الهستيريا..فقط..لمجرد شكه وتحليله للموضوع الذي كان يدور في نفسه..
أصحاب حمزة حوله سوف يجنون .. فهل هذا هو حمزة القوي الثابت الأشم..يبكي؟؟ولم؟؟
وبعد أن هدأ..وطلب من رفاقه أن يذهب كل واحد منهم في طريقه..أسند رأسه إلى الحائط وذاكرته تدور وتدور ..وهو يحلل ويكتشف أشياء كثيرة لم يستطع لها حلا..رغم أنه كان أبرع واحد في حل الألغاز..ثم أخذ الكتاب الذي وجد به الورقة بيدين مرتجفتين ليكمل ما كان مكتوبا فيها..
فتحها وبدأ يقرأ بصوت خافت مبحوح..مشوب بلحن القهر والألم:
أخي وحبيبي حمزة ..هذه الرسالة من عمار الذي أوهمتكم أنه قد ذهب إلى الغرفة السرية،لا أدري ماسبب فضحي لنفسي في هذه الرسالة رغم أن صورتي عندكم كانت رائعة تماما..ولكن لا بد منها لأن شعوري بذنبي يقتلني ويقض مضجعي والحرية التي حصلت عليها الآن هي أكبر قيد لي ..فدعني أعترف وأفرغ مافي نفسي عل الله يغفر لي ماقد جنيت..أنا الذي بلغت عنك وعن رفاقك في يوم تنفيذكم العملية ..عندما أتى الأعداء وقبضوا عليكم..أنا الخائن الذي أخبرت أعداءكم بكل خططكم وأسراركم..أنا الذي خدعتكم بصورة عمار التقي النقي الملائكي..ولكن صدقني إن شعوري بذنبي يقتلني وإني تبت إلى الله توبة نصوحا ..فأرجو منك ن تسامحني واطلب من رفاقك أن يسامحوني على ما فعلت بك وبهم..وسلام الله عليك..
طوى حمزة الورقة وضغط عليها بكل قوته..وبحث عن علبة الكبريت..ثم أشعل في الورقة عود ثقاب وراح يراقبها وهي تحترق وقد ندت عن صدره آهة ارتياح وهو يفرك رماد الورقة ويلقي به..ثم أسند رأسه وهو يقول..لن أشوه صورة ذلك الملاك.لن أقول لأحد ما فعلت يا عمار.. فلتحرق هذه الورقة مثلما فعلت بقلبي ..سأدفنها وأدفن السر معها ولن أخبر به أحداً..ومرت الأيام والشهور..وإذا بالمصير المحتوم يرقب حمزة ..ويتكلم على لسان السجان..:حمزة شريف..إعدامك بعد ثلاثة أيام..تشبث حمزة بالصبر والإيمان وأيقن أن هذه أشرف ميتة يمكن أن يموتها ..وانفرجت أساريره عندما تذكر أنه أتم خمس مجلدات .. ثلاثة منها..تفسير وتأمل للقرآن .واثنين سماهما ..مذكرات سجين يطير في المجهول..
وأوصى حمزة أصحابه أن يطبعوا له هذه الكتب وألف لهم قصيدة وداع أبكتهم وأبكت مشاعرهم.. وكتب فيها بيتين لعمار أوصاهم أن يعطوه إياها (إذا رجع من الغرفة المظلمة أو خرجوا من السجن ولاقوه ) بيتين لم يفهم منهما أحد شيئا :
قولوا لعمار إني قد غفرت له لا يؤمن المرء إن لم يعف إحسانا
وكانت القصيدة النونية الطويلة التي ألفها حمزة تنتهي بهذا البيت:
هذا الوداع أراه مثمرا عطرا عند الجنان بظل العرش تحنانا..
آزاد منير الغضبان
Filed under: صراخ قيدي ( عن الوطن )
مستقبلي في سورية ..
أساهر النجم والآهات تصـــــــفعني وتخنق الحبر في الأوراق توريـــــــــها
وأستمد شفا نفسي فألمحـــــــــها للبعد ترنو بروح خطــــت التيــــــــــها
وتعرف العين لا جدوى لمـــــــدمعها لكن لرؤيته ارتـــــــاحت مآقيـــــــــــهـا
وأشعر الهم في صدري يحاصرني ويقتل الفرحة الكبرى وينــــــــــهيها
إن السماء أو الأرضين لوعرفت عن قصتي لمضت للناس ترويــــــــــــــــها
تلك الأماني التي أضحت تحاصرني أما الفؤاد كسير ليس لاقيـــــــــــــــها
لازال دمعي يروي جرح خاصرتي ويغرق الأمنيات الغر يســــــــــــــــبيها
سوريّة الخير يا كونا عشقت به حتى التراب وأزهارا ســــــــــرت فيها
سوريّة الحب والشطآن تلمــحها قد خط في الرمل حبـــي في مرافيها
تلٌ دمشــــــــقُ وشهباءٌ فوا أسفا واحسرتي ما رأت نفســــــي مغانيها
حنان أهلي وعماتي وذو رحــــمي أو خالة تزرع الآمـال تســــــــــــــقيهـا
لم أدع لهذ في روضــــــــــاتها أبــدا بين الحقول تــرى نفسي مجاليها
آلاء ربي علـــــت أرض الشــــــــآم فما أحلى لقاها ، وأعط القوس باريها
ولا عزاء لنفسي إلا أن غربتها لله للـــــــــــــــــــــدعوة الغــراء تفديها
سوريّة النور عذرا لست قادمة إلا بديني لكي أنهي بواغيــــــــــــــــــها
سأدخل الشام والإيمان تلـــــمحه في كل شـــــــــــبر لأرض الله يبنيـها
فأقرأ الحب في النجمات منتثر وأرشــــــــف الصبح بالإشراق يضويها
ويسبح القلب ريانا بطلعتــــــــــها يصبّح الشـــــــــــام ولهانا ويمسيهـــا
كأن روحيَ في أفياءها سكنــــت تعطي المشـــــاعر أشواقا لتاليهـــا
فأُرجع النهر رقراقا وصفصفه مثل الــــــــــــــجمان بأرضي في نواحيهــا
وارقب الزهر قد عادت خـــــــمائله بعد الجـــــــــــفاف وبعد الظلم يزهيها
حتى وإن بُعدُنا قد طال يا وطني لا بد للأرض نأتيها ونحييهـا
سأزرع الصبح والإصلاح في ثقة فالنصر آت ونور الله هاديـــــــــــها
ألا نعود؟وخير الخلق أخــــــــبرنا .. في الشام طائفة تعلي الهدى فيها
منصورة لقيام الحشر موعدها راياتها خفقت تسمو أعاليهـــــــــــا
وأنها روضة بالعلم متــــــــــرعة .. تزيل جهل الدنا تمحو دياجيـــــــــهـا
وعندما ألتقي أرضي وأنظـــــــرها ترتد روحي ونحيا كلنا فيــــــــــــــهــا
هبني إلهي لثما من ثرى وطـني واحفظ شآمي واجعل موتتي فيها








![35a639f216[1] 35a639f216[1]](http://azad92.files.wordpress.com/2009/10/35a639f21615.jpg?w=300&h=225)

